أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

230

العقد الفريد

أتى أبو دلف المبدي بقافية * جوابها يهلك الداعي من الغيظ من زاد فيها له رحلي وراحلتي * وخاتمي ، والمدى فيها إلى القيظ فأجابه ابن عبد ربه : قد زدت فيها وإن أضحى أبو دلف * والنفس قد أشرفت منه على الغيظ ! لبعض الشعراء في حضرة سليمان سمر الفرزدق والأخطل وجرير عند سليمان بن عبد الملك ليلة ، فبينما هم حوله إذ خفق « 1 » فقالوا : نعس أمير المؤمنين ! وهموا بالقيام ؛ فقال لهم سليمان : لا تقوموا حتى تقولوا في هذا شعرا . فقال الأخطل : رماه الكرى في رأسه فكأنه * صريع تروّى بين أصحابه خمرا فقال له : ويحك ! سكران جعلتني ! ثم قال جرير بن الخطفي : رماه الكرى في رأسه فكأنما * يرى في سواد الليل قنبرة حمرا « 2 » فقال له : ويحك ! أجعلتني أعمى ! ثم قال الفرزدق بعد هذا : رماه الكرى في رأسه فكأنما * أميم جلاميد تركن به وقرا « 3 » قال له ويحك ! جعلتني مشجوجا ، ثم أذن لهم فانقلبوا فحباهم وأعطاهم . في شعر ابن أبي ربيعة كان عمر بن أبي ربيعة القرشي غزلا مشبّبا بالنساء الحواجّ ، رقيق الغزل ؛ وكان الأصمعي يقول في شعره : الفستق المقشر الذي لا يشبع منه ! وكان جرير يستبرده ويقول : شعر حجازي ، لو اتخذ في تموز لوجد البرد فيه فلما أنشد له :

--> ( 1 ) خفق فلان : نام . ( 2 ) الكرى : النعاس ، والنوم . ( 3 ) الأميم : الحجر يشدخ به الرأس .